ابن رشد
23
تلخيص الكون والفساد
يوفوا أسبابا للاستحالة من قبل الاعظام التي لا تنقسم وذلك من جهة الوضع والترتيب كما قلنا . واما من يعتقد ان هذه الاسطقسات هي سطوح فليس يمكنهم ان يقولوا في أمر الاستحالة شيئا وذلك ان الذي يمكنهم ان يقولوا انه تولد عن السطوح انما الجسم فقط لا غير ذلك من الاعراض الموجودة في الجسم التي فيها الاستحالة . والسبب في أن ديمقراطيس ومن قال بقوله أمكنه ان يأتي بفصول في هذه الأشياء بحسب مذهبه في المبادي ولم يمكن ذلك أفلاطون ، ان أولئك جعلوا نظرهم في الطبيعة من أمور طبيعية ومناسبة وأفلاطون جعل نظره من أمور غير مناسبة « 1 » بل من أمور عرضية ، وذلك بيّن مما احتج به كل واحد لمذهبه . وذلك ان أفلاطون كان يحتج لأنه يجب أن تكون هاهنا سطوح غير منقسمة بوجود المثلث وذلك أن السطوح كلها تنقسم اليه ، وليس ينقسم هو إلى سطح آخر وانما ينقسم إلى مثلثات ، وإذا كان كذلك فهو أول السطوح وهو بيّن ان هذه مقدمات تعاليمية فإنه ليس يجب ان يكون أول السطوح هو أول الأجسام . واما ما احتج به القائلون بالاجزاء التي لا تتجزأ ففيه موضع شك وهي مأخوذة من مقدمات طبيعية وذلك انهم قالوا إن كان الجسم يمكن ان ينقسم بكليته ، اي كل نقطة فيه « 2 » من / النقط التي هي غير متناهية ، يمكن ان ينقسم عليه على حد سواء ولم تختص بذلك نقطة دون نقطة . فإذا أنزلنا انه قد انقسم معا
--> ( 1 ) اقترح مناسبة مكان متناسبة : أ . ( 2 ) فيه منّي بدلا من فيها : أ .